عبد الوهاب الشعراني
224
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
بلدة اسمها شوني قريبا من بلد سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه ، وكذلك كانت طريقة الشيخ العارف باللّه تعالى أحمد الزواوي المدفون بدمنهور من أعمال البحيرة ، فكان ورد الشيخ نور الدين الشوني كل يوم عشرة آلاف ، وكان ورد الشيخ أحمد الزواوي أربعين ألف صلاة ، وقال لي مرة طريقتنا أن نكثر من الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يصير يجالسنا يقظة ونصحبه مثل الصحابة ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله صلى اللّه عليه وسلم فيها وما لم يقع لنا ذلك ، فلسنا من المكثرين للصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . واعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة اللّه من طريق الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أقرب الطرق فمن لم يخدمه صلى اللّه عليه وسلم الخدمة الخاصة به وطلب دخول حضرة اللّه فقد رام المحال ، ولا يمكنه حجاب الحضرة أن يدخل ، وذلك لجهله بالأدب مع اللّه تعالى ، فحكمه حكم الفلاح إذا طلب الاجتماع بالسلطان بغير واسطة فافهم . فعليك يا أخي بالإكثار من الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو كنت سالما من الخطايا فإن غلام السلطان أو عبده إذا سكر لا يتعرض له الوالي أبدا ، بخلاف من لم يكن غلاما له ، ويرى نفسه على خدام السلطان وعبيده وغيرهم ، ولا يدخل من دائرة الوسائط فإن جماعة الوالي يضربونه ويعاقبونه ، فانظر حماية الوسائط وما رأينا قط أحدا تعرض لغلام الوالي إذا سكر أبدا إكراما للوالي ، فكذلك خدام النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يتعرض لهم الزبانية يوم القيامة إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد نفعت الحماية مع التقصير ما لا تنفعه كثرة الأعمال الصالحة مع عدم الاستناد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاستناد الخاص . وقد كان في زمن شيخنا الشيخ نور الدين الشوني من هو أكثر منه علما وعملا ، ولكنه لم يكن يكثر من الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كان يكثر الشيخ فلم يكن ينهض له علمه وعمله إلى التقريب الذي كان فيه الشيخ نور الدين فكانت حوائجه مقضية وطريقه ماشية وسائر العلماء والمجاذيب تحبه وو اللّه ليس مقصود كل صادق من جمع الناس على ذكر اللّه إلا المحبة في اللّه ولا جمعهم على الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا المحبة فيه فافهم . وقد قدمنا أوائل العهود أن صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم البرزخية تحتاج إلى صفاء عظيم ، حتى يصلح العبد لمجالسته صلى اللّه عليه وسلم ، وأن من كان له سريرة سيئة يستحي من ظهورها في الدنيا والآخرة لا يصلح له صحبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو كان على عبادة الثقلين ، كما لم تنفع صحبة المنافقين ، ومثل ذلك تلاوة الكفار للقرآن لا ينتفعون بها لعدم إيمانهم بأحكامه . وقد حكى الثعلبي في كتاب « العرائس » أن للّه تعالى خلقا وراء جبل ق لا يعلم عددهم إلا اللّه ، ليس لهم عبادة إلا الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ا ه . وقد حبب لي أن أذكر لك يا أخي جملة من فوائد الصلاة والتسليم على